الشيخ محمد إسحاق الفياض

34

المباحث الأصولية

وأما أن هذا التقدير ثابت أو لا فهو ساكت عن ذلك ، ومن هنا يكون الأمر بالمهم في طول الأمر بالأهم . وبكلمة ، حيث إن ترك الأهم وعصيان أمره قد أخذ في موضوع الأمر بالمهم ، فلا يكون الأمر به متعرّضاً لحال موضوعه خارجاً لا وضعاً ولا رفعاً ، لأن الحكم حيث إنه مجعول على نحو القضية الحقيقية ، فيستحيل أن يكون ناظراً إلىموضوعه في الخارج لا نفياً ولا اثباتاً ، وإنما هو ناظر إلى متعلقه ويستدعيوجوده في الخارج على تقدير وجود موضوعه فيه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى أن الأمر بالأهم محفوظ في ظرف عصيانه ويقتضي هدم موضوع الأمر بالمهم ورفعه وهو ترك الأهم وعصيانه ، والمفروض أن الأمربالمهم لا يقتضي إيجاد موضوعه في الخارج لكي يكون بين الأمرين تمانعاً ، فإذن لا تمانع بينهما أبداً ، ولكن هذه المقدمة كسابقتها لاتنفي مانعية الأمر بالأهم عن الأمر بالمهم وإنما تنفي مانعية الأمر بالمهم فحسب . لحدّ الآن قد تبين أن ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من المقدمات لا تنتج نفي مانعية الأمر بالأهم عن الأمر بالمهم ، وإنما تنتج أن فعلية الأمر بالضدّين بنحو الترتب لا تستلزم طلب الجمع بين الضدّين ، ولكن مجرد ذلك لا يكفي في القول بامكان الترتب بل لابد من اثبات أن الأمر بالأهم أيضاً لا يكون مانعاً عن الأمر بالمهم ، وإلّا فلا يمكن القول بالترتب ، ضرورة استحالة الجمع بين المانع والممنوع معاً فيزمن واحد وجعلهما كذلك . [ وجوه أخرى للقول بإمكان الترتب : ] وهنا وجوه أخرى للقول بامكان الترتب :